لبى عدد من الاعلاميين دعوة رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام المطران منير خيرالله ومدير المركز الكاثوليكي للاعلام المونسنيور عبدو أبو كسم، للمشاركة في رحلة الحج الثانية الى عدد من أديار أبرشية البترون، شارك فيها نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي.
استهلت الرحلة بزيارة للمقر الأول للبطريركية المارونية - دير مار يوحنا مارون في كفرحي وكان راعي الابرشية المطران خيرالله في استقبال الوفد الاعلامي في حضور نائبه العام المونسنيور بيار طانيوس. وفي الكنيسة شرح خيرالله تاريخ الدير وتأسيس الكنيسة المارونية وانتشارها في العالم وعلاقة الانتشار بلبنان أرض التأسيس وأرض القديسين. وشدد على ثوابت أربعة شكلت الركيزة الأساسية لاستمرارية رسالة ودور الكنيسة المارونية وهي الايمان، حب الأرض، العلم والمعرفة والوحدة حول شخص البطريرك. ودعا الاعلاميين لحمل الكلمة بهذه الثوابت التاريخية لنقلها من جيل الى جيل.
ومن كفرحي انتقل الاعلاميون برفقة خيرالله الى الدير الأم لراهبات العائلة المقدسة المارونيات تلبية لدعوة مشتركة من اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام وجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات الى لقاء عند ضريح بطريرك لبنان الكبير الياس الحويك، وكانت في استقبالهم الرئيسة العامة الام ماري انطوانيت سعاده وطالب دعوى تطويب الحويك المطران يوحنا علوان وجمهور الدير، في حضور رئيسة مجلس إدارة المديرة العامة لتلفزيون لبنان أليسار نداف ممثلة وزير الاعلام المحامي د. بول مرقص، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الكرسي الرسولي الدكتور ناجي قزيلي، مدير مكتب الإعلام الرقمي في البطريركية المارونية الأب فريد صعب.
وأشار المطران علوان، الى أنه "نلتقي اليوم في هذا المكان المقدس الذي يحتضن ضريح البطريرك الحويك فدمنذ العام 1936 وهو يشكّل بالنسبة إلينا محطة روحية ووطنية مميّزة ونعيش لحظات جميلة جدا ومؤثرة بعد وصول الخبر السارّ المتعلّق بتطويب البطريرك الحويّك الذي، وكما سمعنا، منذ مئة عام كان يفكّر بكم وبالرسالة التي تحملونها. وهذه رسالة بالغة الأهمية، لأنّ للإعلام دوراً عظيماً في المجتمع. فالواعظ قد يصل بكلامه إلى عشرات أو مئات الأشخاص داخل الكنيسة، أمّا أنتم فرسالتكم تصل إلى مئات الآلاف، وربما إلى أكثر من ذلك بكثير".
وتوجه الى الاعلاميين بالقول "منذ إعلان دولة لبنان الكبير وحتى يومنا هذا، جرى التركيز على دور البطريرك الوطني والسياسي، وعلى جهوده في سبيل إعلان لبنان الكبير وترسيخ الكيان اللبناني. وهذا أمر مهمّ وأساسي، لكنّ مهمّتكم اليوم أن تسلّطوا الضوء أيضاً على وجهه الروحي، وهو وجه غنيّ وجميل للغاية. فمن يقرأ كتاباته ويتأمّل في سيرته يكتشف رجلاً عاش التقشّف الحقيقي. كان بطريركاً ذا مكانة كبيرة، ومع ذلك عاش حياة بسيطة، وكان ينام أحياناً على الأرض. وعندما حلّت المجاعة بلبنان شعر بأنّه المسؤول الأول عن شعبه، فتألّم لألمه، وسعى بكلّ طاقته لمساعدته والوقوف إلى جانبه. وبعد ذلك ناضل من أجل استقلال الوطن وإعلان دولة لبنان الكبير، واضعاً الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها رسالة لبنان، وفي مقدّمها محبّة الوطن، وهي الأساس الذي لا يمكن بناء دولة حقيقية من دونه".
وقال خيرالله: "نأتي اليوم الى الينابيع والجذور وبدأنا من كفرحي لأن مسيرة الكنيسة المارونية بدأت من هناك مع البطريرك الأول مار يوحنا مارون، وارتكزت على روحانية القديس مارون، الروحانية النسكية التي وضعها وقامت على بعدين: البعد العمودي، أي العلاقة المباشرة مع الله، القائمة على الصلاة والتقشف والتجرد والابتعاد عن مغريات العالم. والبعد الأفقي، أي العمل الرسالي، والقرب من الناس وتبشيرهم، وخدمتهم، وردّ الإنسان إلى الله".
ولفت الى أن "العناية الالهية التي اعتمد عليها منذ صغره رافقته وكان صلاته الدائمة للأخوات الراهبات فأسس الجمعية لكي تحمل الرسالة، رسالة الكنيسة في الانفتاح على العالم وخصوصا في الثقافة والعلم والانفتاح على الانسان وكان دائما يعلن الاتكال على العناية الإلهية التي تقود المسيرة. تحدث المطران حنا عن الوجه الروحي للبطريرك الحويك، وهو أمر أساسي. فقبل أن يكون شخصية وطنية أو سياسية، كان راعياً يحمل قيماً وقناعات ورسالة ولولا هذا الإيمان العميق لما استطاع أن يقود شعبه ويواجه كل تحديات العالم في أصعب المراحل التاريخية. فكان قائدا ومرجعا روحيا وقائدا زمنيا ووطنيا وسياسيا".
ورأى أن "إعلان تطويب البطريرك الحويك هو ثمرة مسيرة لم تكن طويلة جدا. وأشكر الله لأنني تعلمت منه معنى الاتكال على العناية الالهية. فعندما تسلّمت مسؤولياتي الأسقفية عام 2012، قمت بأول عمل والطلب من أخواتي الراهبات فتح ملف دعوى تطويبه وتقديسه. واليوم، بعد سنوات من العمل والمتابعة، نصل إلى هذه المحطة المباركة بإعلان التطويب وهي فترة قصيرة".
أما القصيفي فأكد "ما ورد في كلمة الأم الرئيسة وفي كلمة صاحبي السيادة عن هذا العظيم الذي أُعلن طوباويا، وهو رجل استثنائي وبطل شجاع بإيمانه ومواقفه. وأنا من الذين بحثوا عن كثب ودرسوا وكتبوا عن سيرة هذا الطوباوي. وقد سبق لي، غداة إعلان تطويب البطريرك الياس بطرس الحويك، أن نشرت مقالاً بعنوان: «الفاتيكان ينتصر للبنان الواحد».
وشكرت نداف باسم مرقص "للجنة الأسقفية لوسائل الاعلام والمركز الكاثوليكي للاعلام وجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات الدعوة الى هذا اللقاء"، وثمنت "المبادرات واللقاءات التي تجمع الإعلاميين". وقالت: "نحن فخورون بدور الكنيسة التي تدعو إلى الانفتاح لا إلى التقوقع، وإلى السلام لا إلى الحرب، وإلى قبول الآخر لا إلى إقصائه. ومن هنا تبرز مسؤوليتنا الكبيرة كإعلاميين في إيصال كلمة الحق والحقيقة".
وشكر ابو كسم باسم الاعلاميين خيرالله مرافقته في رحلة التعرف على الكنيسة كما شكر القصيفي مشاركته. واكد دور الاعلاميين الذين باتوا يشكلون "لوبي إعلامي مسيحي" خارج المؤسسات التي يمثلونها ولكن داخل الكنيسة.
وتوجه الى الاعلاميين بالقول "حضوركم اليوم الى ينابيع الكنيسة يزيدنا ثقة واطمئنانا بأن كنيستنا وشبابنا وإعلاميينا ما زالوا بألف خير".
























































